قوله تعالى: {وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المكذبين} بالبعث {الضآلين} عن الهدى وطريق الحقّ {فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ} أي فلهم رزق من حميم ، كما قال: ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضآلون المكذبون.
لآكِلُونَ وكما قال: {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ} [الصافات: 67] {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} إدخال في النار.
وقيل: إقامة في الجحيم ومقاساة لأنواع عذابها ؛ يقال: أصلاه النار وصلاه ؛ أي جعله يصلاها والمصدر ههنا أضيف إلى المفعول ؛ كما يقال: لفلان إعطاء مالٍ أي يُعطَى المال.
وقرئ:"وَتَصْلِيَةِ"بكسر التاء أي ونزلٌ من تصلية جحيم.
ثم أدغم أبو عمرو التاء في الجيم وهو بعيد.
{إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين} أي هذا الذي قصصناه محض اليقين وخالصه.
وجاز إضافة الحقّ إلى اليقين وهما واحد لاختلاف لفظهما.
قال المبرِّد: هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين ؛ فهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه عند الكوفيين.
وعند البصريين حقّ الأمر اليقين أو الخبر اليقين.
وقيل: هو توكيد.
وقيل: أصل اليقين أن يكون نعتاً للحقّ فأضيف المنعوت إلى النعت على الاتساع والمجاز ؛ كقوله: {وَلَدَارُ الآخرة} [يوسف: 109] وقال قتادة في هذه الآية: إن الله ليس بتاركٍ أحداً من الناس حتى يَقِفه على اليقين من هذا القرآن ، فأمَّا المؤمن فأيقن في الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة ، وأما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لا ينفعه اليقين.
{فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} أي نَزِّه الله تعالى عن السوء.
والباء زائدة أي سبّح اسم ربك ، والاسمُ المسمَّى.
وقيل: {فَسَبِّحْ} أي فصلّ بذكر ربك وبأمره.
وقيل: فاذكر اسم ربك العظيم وسبّحه.