فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435417 من 466147

كيف أضاف الحق إلى اليقين مع أنهما بمعنى واحد ؟ نقول: فيه وجوه أحدها: هذه الإضافة ، كما أضاف الجانب إلى الغربي في قوله: {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربى} [القصص: 44] وأضاف الدار إلى الآخرة في قوله: {وَلَدَارُ الآخرة} [الأنعام: 32] غير أن المقدر هنا غير ظاهر ، فإن شرط ذلك أن يكون بحيث يوصف باليقين ، ويضاف إليه الحق ، وما يوصف باليقين بعد إضافة الحق إليه وثانيها: أنه من الإضافة التي بمعنى من ، كما يقال: باب من ساج ، وباب ساج ، وخاتم من فضة ، وخاتم فضة ، فكأنه قال: لهو الحق من اليقين ثالثها: وهو أقرب منها ما ذكره ابن عطية أن ذلك نوع تأكيد يقال: هذا من حق الحق ، وصواب الصواب ، أي غايته ونهايته التي لا وصول فوقه ، والذي وقع في تقرير هذا أن الإنسان أظهر ما عنده الأنوار المدركة بالحس ، وتلك الأنوار أكثرها مشوبة بغيرها ، فإذا وصل الطالب إلى أوله يقول: وجدت أمر كذا ، ثم إنه مع صحة إطلاق اللفظ عليه لا يتميز عن غيره ، فيتوسط الطالب ويأخذ مطلوبه من وسطه ، مثاله من يطلب الماء ، ثم يصل إلى بركة عظيمة ، فإذا أخذ من طرفه شيئاً يقول: هو ماء ، وربما يقول قائل آخر: هذا ليس بماء ، وإنما هو طين ، وأما الماء ما أخذته من وسط البركة ، فالذي في طرف البركة ماء بالنسبة إلى أجسام أخرى ، ثم إذا نسب إلى الماء الصافي ربما يقال له شيء آخر ، فإذا قال: هذا هو الماء حقاً قد أكد ، وله أن يقول: حق الماء ، أي الماء حقاً هذا بحيث لا يقول أحد فيه شيء ، فكذلك ههنا كأنه قال: هذا هو اليقين حقاً لا اليقين الذي يقول بعض إنه ليس بيقين ، ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أن يقال: الإضافة على حقيقتها ، ومعناه أن هذا القول لك يا محمد وللمؤمنين ، وحق اليقين أن تقول كذا ، ويقرب من هذا ما يقال: حق الكمال أن يصلي المؤمن ، وهذا كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت