وَقِيلَ: إنَّمَا قَالَ: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا} لِأَنَّ الْعَذْبَ وَالْمِلْحَ يَلْتَقِيَانِ فَيَكُونُ الْعَذْبُ لِقَاحًا لِلْمِلْحِ، كَمَا يُقَالُ يَخْرُجُ الْوَلَدُ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا تَلِدُهُ الْأُنْثَى، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا جَاءَ الْقَطْرُ مِنْ السَّمَاءِ تَفَتَّحَتْ الْأَصْدَافُ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ اللُّؤْلُؤُ"."
وقَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا انْشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} ، رُوِيَ أَنَّهَا تَحْمَرُّ وَتَذُوبُ كَالدُّهْنِ، رُوِيَ أَنَّ سَمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حَدِيدٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَتْ مِنْ الْخُضْرَةِ إلَى الِاحْمِرَارِ مِنْ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ كَالْحَدِيدِ إذَا أُحْمِيَ بِالنَّارِ.
وقَوْله تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلَا جَانٌّ} ؛ قِيلَ فِيهِ: لَا يُسْأَلُ سُؤَالَ اسْتِفْهَامٍ لَكِنْ سُؤَالَ تَقْرِيرٍ وَتَوْقِيفٍ وَقِيلَ فِيهِ: لَا يُسْأَلُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالٍ حُضُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ الدَّهَشِ وَالذُّهُولِ ثُمَّ يُسْأَلُونَ فِي وَقْتٍ آخَرَ.
وقَوْله تَعَالَى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} يُحْتَجُّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الرُّطَبَ وَالرُّمَّانَ لَيْسَا مِنْ الْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ إنَّمَا يُعْطَفُ عَلَى غَيْرِهِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ.
وَمَفْهُومُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ انْفَرَدَ بِالذِّكْرِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لِضَرْبٍ مِنْ التَّعْظِيمِ وَغَيْرِهِ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} .
آخِرُ سُورَةِ الرَّحْمَنِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}