فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433276 من 466147

فهن كالرياض الأنف. وهي التي لم ترعها الدواب قط، وفيه ترغيب لتحصيلهن، إذ الرغبة للأبكار فوق الرغبة بالثيِّبات. ودليل على أن الجن من أهل الجنة, وأنهم يطمثون كما يطمث الإنس. فإن مقام الإمتنان يقتضي ذلك، إذ لو لم يطمثوا كمن قبلهم لم يحصل لهم الامتنان به. ولكن ليس له ماء كماء الإنسان، بل لهم هواء بدل الماء, وبه يحصل العلوق في أرحام إناثهن، كما في"الفتوحات المكية". وهذا يستدعي أنه لا تصح المناكحة بين الإنس والجن، وكذا العكس. وقد ذهب إلى صحتها جم غفير من العلماء. منهم: صاحب"آكام المرجان".

ثم إن هؤلاء؛ أي: قاصرات الطرف من حور الجنة المخلوقات ما يبتذلن، ولم يمسسن، وهذا قول الجمهور وهو المشهور. وقال الشعبي والكلبيُّ: من نساء الدنيا؛ أي: لم يجامعهن بعد النشأة الثانية أحد، سواء كن في الدنيا ثيبات أو أبكارًا.

وقرأ الجمهور: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} بكسر الميم في الموضعين، وطلحة، وعيسى، وأصحاب عبد الله، وعلي، والكسائي بضمها. وقرأ ناس بضم الأول وكسر الثاني، وناس بالعكس، وناس بالتخيير. وقرأ الجحدري بفتح الميم في الموضعين.

57 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) } ؛ أي: فبأيّ نوع من أنواع هذه النعم تنكران، فإن في مجرد هذا الترغيب في هذه النعم نعمة جليلة، ومنة عظيمة؛ فإن به يحصل الحرص على الأعمال الصالحة، والفرار من الأعمال الطالحة، فكيف بالوصول إلى هذه النعم، والتنعم بها في جنات النعيم بلا انقطاع ولا زوال.

58 - {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) } والجملة صفة ثانية لقاصرات الطرف أو حال من {هن} . شبههن سبحانه في صفاء اللون مع حمرته بالياقوت والمرجان. قد سبق بيان المرجان، وأما الياقوت، فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف منه: أحمر، وأبيض، وأصفر، وأخضر، وأزرق، وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته، ولا يثقب لغلظة رطومته، ولا تعمل فيه المبارد لصلابته، بل يزداد حسنًا على مر الليالي والأيام، وهو عزيز، قليل الوجود، سيما الأحمر وبعده الأصفر أصبر على النار من سائر أصنافه. وأما الأخضر: فلا صبر له على النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت