ومعنى الآية: مشبهات بالياقوت في حمرة الوجنة والمرجان؛ أي: صفار الدر في بياض البشرة، وصفائها؛ فإن صغار الدر أنصع بياضًا من كباره. وقال قتادة: في صفاء الياقوت، وبياض المرجان.
وأخرج أحمد، وابن حبان، والحاكم، وصححه، والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) } قال:"تنظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة، وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب. وإنه يكون عليها سبعون ثوبًا، وينفذها بصره، حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك".
59 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) } فإنَّ نعمه كلها لا يمكن تكذيب شيء منها كانت ما كانت، فكيف بهذه النعم الجليلة، والمنن الجزيلة؟
60 - {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } ؛ أي: ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في الثواب، واعلم أن {هَل} يجيء على أربعة أوجه. الأول: بمعنى قد، كقوله تعالى: {هَلْ أَتَى} . والثاني: بمعنى الأمر، كقوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ؛ أي: فانتهوا. والثالث: بمعنى الاستفهام، كقوله تعالى: {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا} . والرابع: بمعنى ما النافية، كما في هذه الآية. ونحو الآية قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .
وعن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } ، وقال:"هل تدرون ما قال ربكم؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنّة". أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي، وروي عن ابن عباس: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله في الدنيا إلا الجنة في الآخرة.
61 - {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) } فإن من جملتها الإحسان إليكم في الدنيا والآخرة بالخلق، والرزق، والإرشاد إلى العمل الصالح، والزجر عن العمل الذي لا يرضاه.