المشايخ ، بل هو بيان لقولهم: سنقصدكم ، غير أن هذا مبين ، والحمد لله على أن هدانا للبيان من غير خروج عن قول أرباب اللسان.
واعلم أن أصل الفراغ بمعنى الخلو ، لكن ذلك إن كان في المكان فيتسع ليتمكن آخر ، وإن كان في الزمان فيتسع للفعل ، فالأصل أن زمان الفاعل فارغ عن فعله وغير فارغ لكن المكان مرئي بالخلو فيه ، فيطلق الفراغ على خلو المكان في الظرف الفلاني والزمان غير مرئي ، فلا يرى خلوه.
ويقال: فلان في زمان كذا فارغ لأن فلاناً هو المرئي لا الزمان والأصل أن هذا الزمان من أزمنة فلان فارغ فيمكنه وصفه للفعل فيه ، وقوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} استعمال على ملاحظة الأصل ، لأن المكان إذا خلا يقال: لكذا ولا يقال: إلى كذا فكذلك الزمان لكن لما نقل إلى الفاعل وقيل: الفاعل على فراغ وهو عند الفراغ يقصد إلى شيء آخر قيل في الفاعل: فرغ من كذا إلى كذا ، وفي الظرف يقال: فرغ من كذا لكذا فقال لكم على ملاحظة الأصل ، وهو يقوي ما ذكرنا أن المانع ليس بالنسبة إلى الفعل بل بالنسبة إلى الفعل.