فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ فلقد ختمت سورة الرحمن بالكلام عن النار وعن الجنات، وثمارها وأنهارها وحورها وغير ذلك، ولكن هذه المعاني في سورة الرحمن مصاغة صياغة جديدة، ومبني عليها ما يقتضيه البناء مع تفصيلات وزيادات وضمن سياق خاص للسورة.
فالسورة لها سياقها الخاص بها، وهي تفصل في محورها، وتأخذ محلها بين مجموعتها.
وآيتا المحور في البقرة بدأتا بنداء الناس، ومن المعلوم أنه كما إن الإنس مكلفون فالجن مكلفون، وجاءت سورة الرحمن لتوجه الخطاب للإنس والجن.
وقد ذكر في سورة الذاريات وسورة النجم الإحسان، وسنرى في سورة الرحمن قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ورأينا في سورة الطور أن الإشفاق خلق من أخلاق المتقين، ونجد في سورة الرحمن قوله تعالى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ وهذا مظهر من مظاهر تكامل سور المجموعة، وسيتضح لنا محل سورة الرحمن
ومحورها بشكل أوسع عند عرض تفسيرها. تتألف السورة من ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: وهي مقدمة السورة وتمتد إلى نهاية الآية (13) .
المجموعة الثانية: وتمتد من الآية (14) إلى نهاية الآية (36) .
المجموعة الثالثة: وتمتد من الآية (37) إلى نهاية الآية (78) أي: إلى نهاية السورة. فلنبدأ عرض السورة.
المجموعة الأولى وهي مقدمة السورة:
وتمتد من الآية (1) إلى نهاية الآية (13) وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [سورة الرحمن (55) : الآيات 1 إلى 13]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4)