وقوله: {والنجم والشجر يسجدان} قال ابن عباس والسدي وسفيان: {النجم} . النبات الذي لا ساق له ، وسمي نجماً لأنه نجم ، أي ظهر وطلع ، وهو مناسب للشجر نسبة بينة. وقال مجاهد وقتادة والحسن: {النجم} اسم الجنس من نجوم السماء ، والنسبة التي لها من السماء هي التي للشجر من الأرض ، لأنها في ظاهرهما. وسمي {الشجر} من اشتجار غصونه وهو تداخلها.
واختلف الناس في هذا السجود ، فقال مجاهد: ذلك في النجم بالغروب ونحوه ، وفي الشجر بالظل واستدارته ، وكذلك في النجم على القول الآخر. وقال مجاهد أيضاً ما معناه: أن السجود في هذا كله تجوز ، وهو عبارة عن الخضوع والتذلل ، ونحوه قول الشاعر [زيد الخيل] : [الطويل]
ترى الأكم فيها سجداً للحوافر... وقال: {يسجدان} وهما جمعان ، لأنه راعى اللفظ ، إذ هو مفرد اسم للنوع وهذا كقول الشاعر [عمير بن شييم القطامي] : [الوافر]
ألم يحزنك أن حبال قومي... وقومك قد تباينتا انقطاعا
وقرأ الجمهور:"والسماءَ رفعها"بالنصب عطفاً على الجملة الصغيرة وهي {يسجدان} لأن هذه الجملة من فعل وفاعل وهذه كذلك. وقرأ أبو السمال:"والسماءُ"بالرفع عطفاً على الجملة الكبيرة وهي قوله: {والنجم والشجر يسجدان} لأن هذه الجملة من ابتداء وخبر ، والأخرى كذلك.
وفي مصحف ابن مسعود:"وخفض الميزان". ومعنى: {وضع} أقر وأثبت ، و {الميزان} : العدل فيما قال الطبري ومجاهد وأكثر الناس. وقال ابن عباس والحسن وقتادة: إنه الميزان المعروف.
قال القاضي أبو محمد: والميزان المعروف جزء من {الميزان} الذي يعبر به عن العدل. ويظهر عندي أن قوله: {وضع الميزان} يريد به العدل.
وقوله: {ألا تطغوا في الميزان} وقوله: {وأقيموا الوزن} وقوله: {ولا تخسروا الميزان} يريد به الميزان المعروف ، وكل ما قيل محتمل سائغ.