والكتابة السابقة معناها أن الله سبحانه وتعالى كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، كما جاء في الحديث الصحيح: «أن الله لما خلق القلم قال له: اكتب، قال: ربي وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامة» . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، نؤمن بهذا، قال الله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأَرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} . وقال - عز وجل: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأَرض يرثها عبادي الصالحون} أما الكتابة اللاحقة فهي أن الله سبحانه وتعالى إذا عمل الإنسان عملاً كتبه، قال الله تعالى: {كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين} وهذه الكتابة هي التي يترتب عليها الثواب والعقاب، {وكل شيء فعلوه في الزبر} ، ومعنى الآية: أن كل شيء يفعله الإنسان فإنه مكتوب، فلا تظن أنه يضيع عليك شيء أبداً، كما قال عز وجل: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا} .