فعن ابن عباس: المراد الخسران في الآخرة ، لأن الظاهر أن {يوم يسحبون في النار} طرف للكون في ضلال وسعُر على نحو قوله تعالى: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذٍ واجفة} [النازعات: 6 8] ، وقوله: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} [القصص: 42] فلا يناسب أن يكون الضلال ضد الهدى.
ويجوز أن يكون {يوم يسحبون} ظرفاً للكون الذي في خبر {إن} ، أي كائنون في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار.
فالمعنى: أنهم في ضلال وسعر يوم القيامة و {سُعُر} جمع سعير ، وهو النار ، وجُمع السعير لأنه قوي شديد.
والسحْبُ: الجَرّ ، وهو في النار أشد من ملازمة المكان لأنه به يتجدد مماسة نار أخرى فهو أشد تعذيباً.
وجُعل السحْب على الوجوه إهانة لهم.
و {ذوقوا مس سقر} مقول قول محذوف ، والجملة مستأنفة.
والذوق مستعار للإِحساس.
وصيغة الأمر مستعملة في الإِهانة والمجازاة.
والمس مستعمل في الإِصابة على طريقة المجاز المرسل.
وسَقَر: عَلَم على جهنم ، وهو مشتق من السَّقْر بسكون القاف وهو التهاب في النار ، ف {سقر} وضع علَماً لجهنم ، ولذلك فهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، لأن جهنم اسم مؤنث معنىً اعتبروا فيه أن مسماه نار والنار مؤنثة.
والآية تتحمل معنى آخر ، وهو أن يراد بالضلال ضد الهدى وأن الإِخبار عن المجرمين بأنهم ليسوا على هُدى ، وأن ما هم فيه باطل وضلال ، وذلك في الدنيا ، وأن يُراد بالسُّعر نيران جهنم وذلك في الآخرة فيكون الكلام على التقسيم.
أو يكون السُّعر بمعنى الجنون ، يقال: سُعُر بضمتين وسُعْر بسكون العين ، أي جنون ، من قول العرب ناقة مسعورة ، أي شديدة السرعة كأن بها جنوناً كما تقدم عند قوله تعالى: {إنا إذن لفي ضلال وسعر} في هذه السورة (24) .