وقال الضحاك: وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني ، وذلك أنّه قدم مكة فرأى الصفا والمروة ، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما ، فعاد إلى (بطن نخلة) وقال لقومه: إنّ لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم ، ولهم إله يعبدونه وليس لكم ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك ، فأخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة ، فوضع الذي من الصفا ، فقال: هذا الصفا ، ثم وضع الذي أخذ من المروة ، فقال: هذه المروة ، ثم أخذ ثلاثة أحجار فاسندها إلى شجرة وقال: هذا رُبّكم ، فجعلوا يطوفون بين الحجرين وعبدون الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر برفع الحجارة ، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعهما ، وقال ابن زيد: هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف .
{وَمَنَاةَ} قرأ ابن كثير بالمد ، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن عاصم وأنشد:
ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة ... على الشنئ فيما بيننا ابن تميم
والباقون بالقصر.
قال قتادة: هي حجارة كانت تعبد . ابن زيد: بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب . الضحاك: مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل: إن اشتقاقه من ناءَ النجم ينوء نوءاً ، وقال بعضهم: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها.
واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة ، فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء ، وقال بعضهم: كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف عليه بالتاء نحو {بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} [الطور: 29] و {شَجَرَةُ الزقوم} [الصافات: 62] ونحوهما ، وما كان منها مكتوباً بالهاء فالوقف عليه بالهاء ، وقال بعضهم: الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء ، نحو {رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} [الكهف: 98] و {شَجَرَةٌ تَخْرُجُ} وما كان مضافاً فجائز بالهاء والتاء ، فالتاء للأضافة والهاء لأنه تفرد دون التاء.