2 -وقالوا على طريق الاستفهام المراد به الإنكار: كيف خصص بالرسالة من بين آل ثمود، وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا؟ بل هو كذاب فيما يدّعيه، وإنما يريد أن يتعاظم ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق.
3 -هددهم الله بأنه سيحل بهم العذاب في الدنيا، والعذاب يوم القيامة.
وقوله: سَيَعْلَمُونَ غَداً .. على التقريب، على عادة الناس في قولهم للعواقب: إن مع اليوم غدا. وهذا القول مفروض الوقوع في وقت قولهم:
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أو أنه تهديد بالتعذيب يوم القيامة. وسيتبين لهم من هو الكذاب الأشر، أهو صالح عليه السلام أم هو؟
4 -أخرج الله لهم ناقة عظيمة من الهضبة التي سألوها، روي أن صالحا صلى ركعتين، ودعا، فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها، فخرجت ناقة عشراء. وكان ذلك ابتلاء واختبارا لهم. ومعنى قوله: إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ:
إنا نرسل، وهو بمعنى المستقبل في ذلك الزمان الذي تم فيه الإرسال. وكون الناقة فتنة: أن أوضاعها الغريبة اختبار.
5 -أمر الله تعالى نبيه صالحا عليه السلام بأوامر ثلاثة: انتظر ما يصنعون، واصبر على أذاهم، وأخبرهم أن الماء مقسوم بين آل ثمود وبين الناقة، لها يوم ولهم يوم. قال ابن عباس: كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء، وتسقيهم لبنا، وكانوا في نعيم، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كلّه، فلم تبق لهم شيئا.
أي أنهم يوم شربها أو وردها الماء يحتلبون منها ما شاؤوا.
6 -ملّوا هذه القسمة، فحرضوا صاحبهم قدار بن سالف أشقى ثمود على عقرها، فعقرها، بأن رماها بسهم، ثم ضرب قوائمها بالسيف، ثم نحرها.
7 -عاقبهم الله جزاء تكذيبهم وكفرهم برسولهم صالح، واعتدائهم على الناقة، فأرسل عليهم صيحة واحدة من جبريل عليه السلام، فلما سمعوا الصيحة ماتوا، وبادوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد، وأصبحوا كهشيم المحتظر، قال ابن عباس: المحتظر: هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم. وعنه: كحشيش تأكله الغنم، أو كالعظام النخرة المحترقة. وقوله: فَكانُوا فيه استعمال الماضي فيما اتصل بالحال.