قال بعضهم: {صُحُفِ موسى} يعني: التوراة.
وقال بعضهم: هو كتاب أنزل عليه قبل التوراة {وإبراهيم الذي وفى} يعني: في كتاب إبراهيم {الذي وفى} يعني: بلغ الرسالة.
ويقال: {وفى} بمعنى عمل ما أمر به.
وذلك أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال لعثمان: إنك تنفق مالك ، فعن قريب تفتقر.
فقال عثمان: إن لي ذنوباً.
فقال الوليد: ادفع إلي بعض المال حتى أدفع ذنوبك ، فدفع إليه ، فأنزل الله تعالى {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِى صُحُفِ موسى} يعني: ألم يبين الله تعالى في كتاب موسى ، وكتاب إبراهيم ، {أَلاَّ تَزِرُ وازرة وِزْرَ أخرى} يعني: لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى.
ويقال: {وإبراهيم الذي وفى} يعني: بما ابتلاه الله تعالى بعشر كلمات.
ويقال: بذبح الولد.
ويقال: كان يصلي كل غداة أربع ركعات ، صلاة الضحى فسماه وفياً.
ثم قال عز وجل: {وَأَن لَّيْسَ للإنسان إِلاَّ مَا سعى} يعني: ليس للإنسان في الآخرة إلا ما عمل في الدنيا من خير أو شر {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى} يعني: يرى ثواب عمله في الآخرة.
قوله عز وجل {ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزاء الاوفى} يعني: يعطى ثوابه كاملاً {وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى} يعني: إليه ينتهي أعمال العباد ، وإليه يرجع الخلق كلهم ، فهذا كله في مصحف موسى ، وإبراهيم.
ثم قال: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى} يعني: {أَضْحَكَ} أهل الجنة في الجنة.
قال: {وأبكى} أهل النار في النار.
ويقال: {أَضْحَكَ} في الدنيا أهل النعمة ، {وأبكى} أهل الشدة ، والمعصية.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} يعني: يميت في الدنيا ، ويحيي في الآخرة للبعث {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين} يعني: اللونين ، والصنفين ، {الذكر والانثى مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} يعني: تهراق في رحم الأنثى.
وقال القتبي: {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} يعني: تقدر ، وتخلق.
ويقال: ما تدري ما يمني لك الماني.