والآية: الحجة.
وأصل الآية الأمارة التي يصطلح عليها شخصان فأكثر {قال رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام} [آل عمران: 41] .
وإنما قال هنا {ولقد تركناها} وقال في سورة العنكبوت (15) {وجعلناها آية للعالمين} لأن ذكرها في سورة القمر وردَ بعد ذكر كيفية صنعها وحدوث الطوفان وحمل نوح في السفينة.
فأخبر بأنها أُبقيت بعد تلك الأحوال ، فالآية في بقائها ، وفي سورة العنكبوت وَرَد ذِكر السفينة ابتداء فأخبر بأن الله جعلها آية إذْ أوحى إلى نوح بصنعها ، فالآية في إيجادها وهو المعبر عنه بـ {جعلناها} .
وفرع على إبقاء السفينة آية استفهام عمن يتذكر بتلك الآية وهو استفهام مستعمل في معنى التحضيض على التذكر بهذه الآية واستقصاء خبرها مثل الاستفهام في قول طرفة:
إذا القوم قالوا من فتى...
البيت...
والتحضيض موجه إلى جميع من تبلغه هذه الآيات ومن زائدة للدلالة على عموم الجنس في الإِثبات على الأصح من القولين.
و {مُدَّكر} أصله: مُذتَكر مفتعل من الذُكر بضم الذال ، وهو التفكر في الدليل فقلبت تاء الافتعال دالاً لتقارب مخرجيهما ، وأدغم الذال في الدال لذلك ، وقرَاءة هذه الآية مروية بخصوصها عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم في سورة يوسف (45) {وادَّكَر بعد أمة} .
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)
تفريع على القصة بما تضمنته من قوله: {ففتحنا أبواب السماء} [القمر: 11] إلى آخره.
و (كيف) للاستفهام عن حالة العذاب.
وهو عذاب قوم نوح بالطوفان والاستفهام مستعمل في التعجيب من شدة هذا العذَاب الموصوف.
والجملة في معنى التذييل وهو تعريض بتهديد المشركين أن يصيبهم عذاب جزاء تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم وإعراضهم وأذاهم كما أصاب قوم نوح.
وحُذف ياء المتكلم من {نذر} وأصله: نُذري.
وحذفها في الكلام في الوقف فصيح وكثر في القرآن عند الفواصل.