{فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أصله: مذتكر ، فأبدلت التاء دالاً مهملة ، ثم أبدلت المعجمة مهملة لتقاربهما ، وأدغمت الدال في الذال ، والمعنى: هل من متعظ ومعتبر يتعظ بهذه الآية ، ويعتبر بها.
{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ} أي: إنذاري.
قال الفراء: الإنذار والنذر مصدران ، والاستفهام للتهويل والتعجيب ، أي: كانا على كيفية هائلة عجيبة لا يحيط بها الوصف ، وقيل: نذر جمع نذير ، ونذير بمعنى الإنذار كنكير: بمعنى الإنكار {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ} أي: سهلناه للحفظ ، وأعنا عليه من أراد حفظه ، وقيل: هيأناه للتذكر والاتعاظ {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي: متعظ بمواعظه ومعتبر بعبره.
وفي الآية الحث على درس القرآن ، والاستكثار من تلاوته ، والمسارعة في تعلمه ، ومدكر أصله: مذتكر ، كما تقدّم قريباً.
وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن أنس: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما.
وروي عنه من طريق أخرى عند مسلم ، والترمذي ، وغيرهم وقال: فنزلت: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وأخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشهدوا"وأخرج عبد بن حميد ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عنه قال: رأيت القمر منشقاً شقتين مرّتين: مرّة بمكة قبل أن يخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم: شقة على أبي قبيس ، وشقة على السويداء.
وذكر أن هذا سبب نزول الآية.
وأخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم عنه أيضاً قال: رأيت القمر وقد انشقّ ، وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر.
وله طرق عنه.