راح تمْريه الصبا ثم انتحى... فيه شؤبوب جنوب منهمر
وقرأ الجمهور:"وفجّرنا"بشد الجيم. وقرأ ابن مسعود وأصحابه وابو حيوة عن عاصم"وفجَرنا"بتخفيفها. وقرأ الجمهور"فالتقى الماء"على اسم الجنس الذي يعم ماء السماء وماء العيون. وقرأ الحسن وعلي بن أبي طالب وعاصم الجحدري."فالتقى الماءان"ويروى عن الحسن:"فالتقى الماوان".
وقوله: {على أمر قد قدر} قال فيه الجمهور على رتبة وحالة قد قدرت في الأزل وقضيت. وقال جمهور من المتأولين المعنى: على مقادير قد قدرت ورتبت وقت التقائه ، ورووا أن ماء الأرض علا سبعة عشر ذراعاً وكان ماء السماء ينزل عليه بقية أربعين ذراعاً أو نحو هذا لأنه مما اختلفت فيه الروايات ولا خبر يقطع العذر في شيء من هذا التحرير.
وقرأ أبو حيوة:"قدّر"بشد الدال. وذات الألواح والدسر: هي السفينة قيل كانت ألواحها وخشبها من ساج ، والدسر: المسامير ، واحدها: دسار ، وهذا هو قول الجمهور ، وهو عندي من الدفع المتتابع ، لأن المسمار يدفع أبداً حتى يستوي. وقال الحسن وابن عباس أيضاً: الدسر: مقادم السفينة ، لأنها تدسر الماء أي تدفعه والدسر: الدفع. وقال مجاهد وغيره: نطق السفينة. وقال أيضاً: هو أرض السفينة. وقال أيضاً: أضلاع السفينة ، وقد تقدم القول في شرح قصة السفينة مستوعباً ، وجمهور الناس على أنها كانت على هيئة السفن اليوم كجؤجؤ الطائر ، وورد في بعض الكتب أنها كانت مربعة ، طويلة في السماء ، واسعة السفل ، ضيقة العلو ، وكان أعلاها مفتوحاً للهواء والتنفس ، قال: لأن الغرض منها إنما كانت السلامة حتى ينزل الماء ، ولم يكن طلب الجري وقصد المواضع المعينة ، ومع هذه الهيئة فلها مجرى ومرسى ، والله أعلم كيف كانت ، والكل محتمل.