إذا كان الانفجار الكبير في الحقيقة هو انفجار هائل وعظيم فمن المعقول أن المادة تبعثرت في كل مكان بشكل عشوائي ، لكنها حالياً ليست كذلك وبدلاُ من ذلك نراها منظمة في كواكب ونجوم ومجرات وعناقيد مجرية ، ومجرات فوق عنقودية ، وعناقيد عملاقة ، وكأن ذلك يماثل انفجار قنبلة في مخزن قمح ، وأدى لسقوط كل حبات القمح على شبكة ذات أكياس مرتبة ملساء ومرزومة بشكل بالات ومحمولة على ظهور عربات نقل وجاهزة للتسليم بدلاً من تناثرها كالمطر بشكل قطرات في كل اتجاه ، ولقد عبر (فريد هويل) الذي يعتبر معارضاً شرساً لنظرية الانفجار الكبير لعدة سنوات عن دهشته الشديدة لهذا التركيب فقال:
"تقتضي نظرية الانفجار الكبير أن الكون بدأ بانفجار واحد ، وحالياً كما نشاهد فإن أي انفجار يلقي المادة ويفرقها كلياً ، بينما الانفجار الكبير أنتج بشكل غامض وسري تأثيراً معاكساً فجعل المادة تتجمع وتتراكم مع بعضها البعض في شكل مجرات" [1]
قُدر للمادة التي نتجت من الانفجار الكبير أن تكون أشكالاً منظمة مرتبة وهذا في الحقيقة شيء غريب وغير متوقع ، وحدوث مثل تلك التوافقية والإنسجام بين أجزاء الكون كله يقودنا إلى حقيقة هي أن الكون كله كان نتيجة الخلق الكامل من قبل الله ، وفي هذا البحث سوف ندرس هذا الكمال المدهش والرائع ونفصل فيه القول .
سرعة الانفجار:
الناس الذين سمعوا عن الانفجار الكبير لم يهتموا بالموضوع بتفاصيل تام ولم يفكروا في هدفه هذا الانفجار والغاية منه وما يختفي خلفه ، ذلك بأن فكرة الانفجار لا توحي لمعظم الناس بوجود أي توافق أو خطة أو تنظيم بين مكونات الانفجار لكن الأمر في هذا الانفجار الكبير مختلف لوجود عدد من المظاهر المحيرة جداً في الترتيب المعقد الذي نتج عن هذه الظاهرة .