فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427756 من 466147

في معهود تخاطب الإنباء الرجال رجع الكلام إلى أوله، فتجلى الله - جلَّ جلالُه - للجبل آية

على تصديق الموعد منه بأنه منجزه لمن ضرب الجبل مثلا له.

(فصل)

في سؤال موسى - عليه السلام - الرؤية ربه دليل دال على جوازها المعلوم بأنهم الأئمة

المقتدى بهم، وهم أعلم البشر بربهم وما يجوز عليه وما يستحيل، وإنما قال له:

(لَن تَرَانِي) أي: في الدنيا قطعًا، ويكون المعنى أيضًا: لَن تَرَانِي أنت قبل الموت،

ومن الجائز الممكن أن يكون موسى - عليه السَّلامُ - قد أعلمه ربه - جلَّ جلالُه - أنه يرى، وأن من عباده

من يوعد منه للمعهود منه - جلَّ ذكره - أنه يكشف للأنبياء والرسل من العلم به

والمعرفة ما لا يكشفه لسواهم، ولم يكن موسى يعلم من الموعود بذلك منه - جلَّ

ذكره - فلما قربه نجيًا وسمع الكلام العلي جاشت نفسه شوقًا إلى رؤية من هذا

كلامه فسأله الرؤية، وكان - صلوات الله وسلامه عليه - لديه وجيهًا وعنده أما

كريمًا، فأجابه - جلَّ جلالُه - بقوله: (لَن تَرَاني) ومن الجائز الممكن أن يكون معنى ذلك: لَن

تَرَانِي أنت؛ أي: لست صاحب ذلك مني.

دل على ذلك فحوى قوله: (يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي

وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) . وأن ظاهر هذا

الخطاب زائدًا إلى ما أفهمه تعزية لموسى عن سؤله، وتعريض إعلام بأنه قسم لغيره

آمن به موسى - عليه السَّلامُ - ثم جعل له استقرار الجبل آية منه على جواز الرؤية منه له،

وفي ضمن ذلك أنه لا يطيق الرؤية إلا من طوقه الله إياها وأيده عليها، ألا تسمع إلى

قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وصف التنزل إلى سدرة المنتهى قال:"وغشيها من أمر الله"

ما غشى"وأيدها الله بأيده فتدكدك الجبل وصعق موسى - عليه السَّلامُ - ولو كانت الرؤية"

ممتنعة ألبتة لم يجعل استقرار الجبل آية على كونها، وليس المعهود من الجبل إلا

الاستقرار.

ولما أفاق موسى - عليه السَّلامُ - من صعقته قال: (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ) أي: من أن

أسألك ما ليس لي بقسم (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) بمن جعلت له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت