فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429746 من 466147

فالقرآن يقرر بأن الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها ، وأن أساسه الاعتقاد بخالق الكون ، وانه واحد لا شريك له ، فإذا انفرد المرء بنفسه حكم بأنه مخلوق لإله قادر حكيم وأنعم عليه .لاحظ قوله تعالى حنيفا أي موحداً لله ، ثم انظر كيف ختم الله الآية بقوله: ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، وهذا القول حق ، فإنه لا يعلم إن الدين فطرة النفس إلا أفراد ممن وقفوا أنفسهم على الأبحاث العلمية في منشأة الدين وأثره في النفس .

لاجرم إن هذا الأمر معجزة علمية للقرآن وقد زاد النبي هذا المعنى تأكيداً فيما يرويه عن ربه: (كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم25 الشياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيري) .

و يقول النبي في هذا المعنى أيضاً (كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) أي كل مولود على ما قرره الإسلام من التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة من الإشراك وإنما البيئة والعائلة - وفيما الأبوان - هما اللتان تحولان فطرته عن الحقيقة التي اطبع عليها نفسه .

و الدعاء الذي يدعو به الإنسان خالقه - عند اشتداد المحن - يظهر بأن الدين فطرة في الإنسان .

و القرآن أعلن هذه الحقيقة في كثير من آياته مثل قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم: 33)

(وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) لقمان: 32

فالنفس تدرك وجود الله بفطرتها وترجع إليه في الشدائد تستمد منه العون وتطلب منه النجدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت