وجائز أن تكون الكبائر والفواحش التي ذكر كبائر الشرك وفواحشه؛ كقوله - عز وجل -: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً...) الآية، وقوله - تعالى -: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا) ؛ فيكون اللمم - على هذا -: ما دون الشرك فهو في مشيئة اللَّه - تعالى -: إن شاء عفا عنها، وإن شاء عذب عليها؛ كقوله - تعالى -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) .
أي: هو أعلم بكم، وبأحوالكم، ووقوعكم فيها على السهو والغفلة، عفا عنكم؛ أي: عن اللمم.
وعلى قول أبي بكر: (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) لمن تاب عنها، و (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) أنكم تتوبون عنها.
وعندنا: أن ربك هو واسع المغفرة لمن شاء، تاب عنها أو لم يتب.
ثم إن كانت المغفرة هي الستر، فهي تعم المؤمن والكافر في الدنيا، وإن كانت التجاوز فهي للمؤمنين خاصة، واللَّه الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ) عندنا: هو أعلم بكم بأنكم تعملون وتقعون فيها عن السهو والغفلة.
أو هو أعلم بأحوالكم وأفعالكم، وما يكون منكم، (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) ما لو اجتمع حكماء البشر ما أدركوا معنى الإنسان في ذلك، ولا أدركوا معنى تصوير اليدين، والعينين، وغيرها من الجوارح وقت كونكم أجنة في بطون أمهاتكم.
ثم نسبتنا إلى الأرض بقوله - تعالى -: (مِنَ الْأَرْضِ) تحتمل وجهين:
إما لخلق أصلنا من الأرض؛ كقوله: (أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) ، ونحوه.