حقيقة هنالك بعض الفروق ، فمن ذلك مثلاً أنه بينما تسير الموجات الكهرومغناطيسية ، بسرعة الضوء ، فإن التجاذب الأرضي ينتقل بسرعة لا نهائية ، ولكن هذه الفروق تشير إلى الاختلافات في طبيعة الأشياء وتدفعنا نحو دراسة الموضوع بصورة أشمل .
وهنالك ظواهر عديدة تدل على وحدة الغرض في هذا الكون وتشير إلى أن نشأته والسيطرة عليه لابد أن تتم على يد إله واحد لا آلهة متعددة .
و يحدثنا علماء الأحياء عن توافق مشابة فيما يتعلق بتركيب الكائنات الحية ووظائفها ، فالأجسام الطبيعية تؤدي وظائفها على أكمل وأتم صورة .
خذ مثلاً الكريات الدموية الحمراء التي بجسم الإنسان، تجد أن شكلها وحجمها يتناسبان إلى أقصى حد مع الوظائف التي خلقت من أجلها . وينطبق هذا على سائر الأعضاء والأجزاء ودقائق الجسم . فإذا ذهبنا إلى عالم الحشرات فقد يكفينا أن نفحص خلية النحل لكي تستولي علينا روعة الدقة والكمال والتشابه العجيب بين عيونها . وكل خلية من ملايين الخلايا الموجودة في سائر أنحاء العالم مصممة بصورة هندسية وبدقة رائعة وتناسب العمل الذي خلقت من أجله إلى أقصى الحدود .
و ليست خلايا النحل إلا مثلاً من آلاف الأمثلة التي نستطيع أن نضربها لبيان الورعة والإتقان والتوافق في كل ما هو طبيعي، فإذا كان كل ذلك وغيره مما لا يحصى لا يدل على وجدود إله مدبر يسيطر على هذا الكون ويوجهه ، فليت شعري كيف أستطيع بعد ذلك أن أنتسب إلى دائرة العلماء والمشتغلين .
إنني أجد بوصفي من المشتغلين بالعلوم أن النتائج التي وصلت إليها بدراستي العلمية عن الله والكون تتفق كل الاتفاق مع الكتب المقدسة ، التي أؤمن بها وأعتقد في صدق ما جاءت به عن نشأة الكون وتوجيه الله له وقد يرجع ما نشاهده أحيانا من التعارض بين ما توصلت إليه العلوم وبين ما جاء في هذه الكتب المقدسة إلى نقص في معلوماتنا .