{ذُو مِرَّةٍ} أي: ذو حصافة في عقله، وجزالة في رأيه، ومتانة في دينه، وقد ائتمنه الله - تعالى - على وحيه إلى جميع الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - {فَاسْتَوَى} أي: فاستقام جبريل - عليه السلام - على صورته الحقيقية التي خلقه الله - تعالى - عليها دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي، وكان ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صورة الصحابي الجليل"دحية الكلبي"كما كان يتمثل وينزل في صورة أعرابي، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب أن يراه في صورته التي جبل وخلق عليها.
7 - {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} :
أي: جبريل - عليه السلام - بالجهة العليا من السماء فاستقام وظهر وملأ الأفق، وكان ذلك عند غار حراء في أوائل النبوة.
8 - {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} :
أي: ثم قرب جبريل - عليه السلام - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {فَتَدَلَّى} فتعلق في الهواء ودنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دُنُوًّا خاصًّا ونزل بقربه.
9 - {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} :
أي: فكان مقدار مسافة قرب جبريل - عليه السلام - من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمقدار قوسين عربيتين أو أقرب من ذلك على تقديركم ومعاييركم، وهذا كناية عن شدة القرب.
10 - {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} :
أي: فأوحى جبريل - عليه السلام - إلى عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي أوحاه إليه من عند الله - سبحانه - ولم يبين - جل شأنه - الموحى به، وذلك لتفخيمه وتعظيمه، أي: أوحى إليه أمرًا عظيمًا.
11 - {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} :
أي: ما كذب قلب محمَّد ما أبصره بعينيه من صورة جبريل - عليه السلام - أي: ما قال فؤاده - صلى الله عليه وسلم - لما رآه ببصره: لم أعرفك، ولو قال ذلك لكان كاذبًا وحاشاه أن يكون كذلك، بل إنه - عليه السلام - عرفه بقلبه كما رآه ببصره.
12 - {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} :
أي: أفتكذبونه فتجادلونه على ما يراه معاينة من صورة جبريل - عليه السلام - الحقيقية بعد ما رآه قبل على صور تمثل فيها بصورة آدمية؟ كان ذلك حتى لا يشتبه عليه بأي صورة ظهر فيها.