سمعت ابا منصور الحمساذي يقول: سمعت أبا بكر بن عبدالله الرازي يقول: سمعت يوسف بن جبير يقول: سئل طاهر المقدسي: اتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم ، وقيل لعمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم والله ، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ، وقال مجاهد: أضحك أهل الجنة في الجنة ، وأبكى أهل النار في النار ، وقال الضحاك: أضحَك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر ، وقيل: أضحك الاسحار بالأنوار وأبكى السماء بالأمطار .
ذون النون: أضحك قلوب المؤمنين والعارفين بشمس معرفته ، وأبكى قلوب الكافرين العاصين بظلمة نكرته ومعصيته . سهل: أضحك المطيع بالرحمة وأبكى العاصي بالسخط . محمد بن علي الترمذي: أضحك المؤمن في الآخرة ، وأبكاه في الدنيا . قسام بن عبدالله: أضحك اسنانهم وأبكى قلوبهم وأنشد في معناه:
اللسن تضحك والأحشاء تحترق ... وإنما ضحكها زور ومختلق
يا رُبّ باك بعين لا دموع لها ... ورُبّ ضاحك سنَ مابه رمق
{وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} أفنى في الدنيا {وَأَحْيَا} للبعث ، وقيل: أمات الآباء وأحيى الأبناء ، وقيل: أمات النطفة وأحيى النسمة ، وقيل: أمات الكافر بالنكرة والقطيعة ، وأحيى المؤمن بالمعرفة والوصلة ، قال سبحانه: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ، وقال القاسم: أمات عن ذكره وأحيى بذكره . ابن عطاء: أمات بعدله وأحيا بفضله ، وقيل: أمات بالمنع والبخل وأحيى بالجود والبذل .
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} تصبّ في الرحم ، يقال: مني الرجل وأمنى ، قاله الضحاك ، وعطاء بن أبي رياح ، وقال آخرون: تُقدَّر ، يقال: منيت الشيء إذا قدّرته ، ويقال: إرضَ بما يمنى لك الماني ، ومنه سمّيت المنية ؛ لأنها مقدّرة ، وأصلها مميّنة.