ذُو مِرَّةٍ المرة القوة الشدة والاصالة والأحكام كذا في القاموس والله سبحانه شديد البطش يحكم أصل كل شئ وجملة علمه مع ما عطف عليه حال من الضمير المستكن في يوحى أو صفة بعد صفة فَاسْتَوى عطف على علمه والاستواء من المتشابهات قال السلف في قوله تعالى الرحمن على العرش استوى ان الاستواء معلوم بلا كيف وقال سهيل بن عبد الله التستري لا يجوز لمومن ان يقول كيف الاستواء لمن خلق الاستواء ولنا عليه الرضا والتسليم وقال مالك بن أنس الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والسؤال عنه بدعة وحاصل الآية انه كان لله تعالى إذا علم محمدا - صلى الله عليه وسلم - نسبته به عليه السلام مجهول الكيفية كنسبته مع العرش المجيد والكعبة الحسناء وقد تظهر تلك النسبة للصوفية الكرام وتظهر على وجه أكمل منه يوم يرونه كما يرون القمر ليلة البدر.
وَهُوَ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - بِالْأُفُقِ الْأَعْلى يعني كان محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا يوحى إليه في كمال رفعة استعداده وعلو مرتبته والأفق الناحية على منتهى دايرة الإمكان حيث يكون وراء ذلك دايرة الوجوب التي لا يتصور هناك للسالك سير قدمى والجملة حال من الضمير المنصوب في علمه.
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى