6 -أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة عذاب، قاله ابن عباس، وقتادة.
7 -أن اللمم النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم، قاله بعض التابعين.
8 -أن اللمم النكاح، قاله أبو هريرة.
الوجه الثالث: ليس في الآية دليل على الإباحة.
ليس معنى الآية أيها المؤمنون لا تفعلوا الكبائر، وافعلوا اللمم الذي هو المباشرة والقبلة والغمزة، إنما هي بمعنى الاستثناء المنقطع، فعلى هذا يكون معنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم الذي ألموا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، فإن الله قد عفا لهم عنه فلا يؤاخذهم به.
وهذا ما اختاره ابن جرير: ووجّه معنى الكلام إلى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفوّ لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } [النساء: 31] ، فهذا استثناء منقطع لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال، وعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر، العفو عما دونها من السيئات، وذلك هو اللمم، والله جل ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه.
الوجه الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر من التهاون في اللمم وصغار الذنوب، وسماها (محقرات الذنوب) .
عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال، فإن لها من الله طالبًا.
قال السندي: قوله:"فإن لها من الله طالبًا"أي: فإن لها ملكًا يسألك مجئ من الله تعالى، كالمنكر والنكير في القبر مثلًا.