زاغ من الزيغان وهو الذهاب يميناً وشمالاً أما الطغيان فهو مجاوزة الحدّ والقدر والتطلع إلى ما ليس له. بمعنى أنه ? في رحلته ما مال بصره ولا جاوز قدره بل وقف في المكان الذي خُصص له وفي هذا مدح للرسول ? فقد وقف بصره في المكان المحدد له مع أن المكان يستدعي أخذ البصر والإلتفات. وقد سبق أن نفى الله تعالى عن رسوله ? الضلال والغواية في الأرض وكذلك نفى عنه أن يكون زاغ بصره أو طغى في السماوات فهو لم يتجاوز لا في الأرض ولا في السماء فسبحان الله تعالى وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(لقد رأى من آيات ربه الكبرى(18 ) ):
(مِن) يقال لها التبعضيّة. لم يرى كل شيء لكن الرحلة كان لها منهجاً معيناً وجاء بالكبرى فيه تكريم آخر للرسول ? أنه رأى بعض الآيات الكبرى. والسورة كلها فيها تكريم للرسول ? وهذه الآية مبنية على الإبهام وهذا الإبهام للتعظيم. وأُورد ما فسّره الشيخ الشعراوي رحمه الله فهو في خواطره يرى أن الرسول ? رأى من آيات ربه الآية الكبرى والله أعلم بهذا.
آية (22) :
* ما اللمسة البيانية في كلمة ضيزى في آية سورة النجم (تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى(22 ) ) ؟
(د. فاضل السامرائي)
معناها جائرة ظالمة. ويقولون أصلها ضُيزى يقولون هو من باب اسم التفضيل، الأفعل والفعلى للمؤنث أكبر كبرى، أصغر صغرى وهذه ضيزى وزنها فُعلى في الأصل لكن الضمة قلبت كسرة حتى تبقى صحيحة، الضاد مضمومة في الأصل تغيّرت إلى كسر ضيزى وهي كلمة عربية لأن ضاز معناه جار. عندنا فعلين: ضاز يضيز بمعنى جار وضاز يضوز بمعنى لاك الشيء ومضغه، الدلالة متغير تماماً لكن هذا الاختيار لأن ضيزى ليس فقط جائرة وإنما هذا تلوكونه بألسنتكم وتمضغونه وليس له قيمة فجاء بهذه الكلمة الغريبة لأنها قِسمة غريبة وهي من الكلمات الغريبة استعملها لأنها قسمة غريبة (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى(21) النجم) (وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ(57) النحل) فاختار الكلمة الغريبة للقسمة الغريبة. إذن ضيزى تحتمل الدلالتين قسمة جائرة غير عادلة ويلوكونها بدون معرفة.
آية (23) :
* ما الفرق بين (مانزل الله بها من سلطان) و (ماأنزل الله بها من سلطان) ؟
(د. فاضل السامرائي)