8 -ثم ذكر جواب القسم فقال: {إِنَّكُمْ} يعني أهل مكة {لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ} . قال عطاء عن ابن عباس: يعني في محمد - صلى الله عليه وسلم - بعضكم يقول شاعر، وبعضكم يقول مجنون. وفي القرآن: يؤمن به بعضكم ويكفر به بعضكم.
وقال الكلبي: إنكم بين مصدق ومكذب بمحمد والقرآن.
9 - {يُؤْفَكُ عَنْهُ} قال أبو عبيدة: يدفع عنه ويحرمه.
وقال الفراء: يَضْرب عنه. والكناية في {عَنْهُ} يجوز أن يكون للقرآن، أو للإيمان أو لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، كل ذلك قد قيل.
قال ابن عباس: يكذب به من يكذب. والمعنى: يصرف عنه من صُرِفَ حتى يكذب به.
10 -قوله تعالى: {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} قال جماعة المفسرين وأهل المعاني: لعن الكذابون. قال ابن الأنباري: هذا تعليم لنا الدعاء عليهم، معناه: قولوا إذا دعيتم عليهم: قتل الخراصوان. قال: والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة، إن من لعنه الله فهو بمنزلة المقتول الهالك.
وأما الخراصون فقال أبو إسحاق: هم الكذابون، يقال: قد تَخَرَّص عليّ فلان بالباطل. قال: ويجوز أن {الَّذِينَ هُمْ في غَمْرَةٍ سَاهُونَ} يكون الخراصون الذين يتظنون الشيء لا يُحقُّونه فيعملون بما لا يدرون صحته. الأزهري: وأصل الخْرَصِ التَّظَنِّي فيما لا يستيقنه، ومنه قيل: خرصت النخل والكرم، إذا حزرته, لأن الحزر فيه الظن لا الإحاطة، ثم قيل للكذب خرص لما يدخله من الظنون الكاذبة. واختلفوا في الخراصين هاهنا مَنْ هم؟ فقال: هم رؤساء قريش الذين رموه بما رموه به من السحر، وهو اختيار الفراء. قال: هم الذين قالوا: محمد شاعر، كذاب، مجنون، ساحر، وأشباه ذلك، خرصوا ما لا علم لهم به. وقال ابن عباس: هم المقتسمون. وهو قول مقاتل. قال: وتخرصهم أنهم قالوا للناس: إن محمدًا شاعر، وساحر، ومجنون.
وقال مجاهد: هم الكهنة. وهو اختيار أبي عبيدة.