فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422342 من 466147

ويقال: بل يقرب الجنة بأن يسهل على المتقين مسيرهم إليها، ويراد بهم الخواص من المتقين، ويقال: هم ثلاثة أصناف: قوم: يحشرون إلى الجنة مشاة، وهم الذين قال فيهم: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً} [الزمر: 71] ، وهم عوام المؤمنين، وقوم: يحشرون إلى الجنة {رُكْبَاناً} [البقرة: 239] على طاعاتهم المصورة لهم بصورة حيوان، فهؤلاء هم الخواص، وأما خاص الخاص فهم: الذين قال لهم: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} تقرب الجنة منهم، {غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31] ؛ أي: الجنة غير بعيد عنهم، وهم البعداء عن الجنة {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .

ويقال لهم: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ} [ق: 32] ؛ {هَذَا} إشارةً إلى مقعد صدق، ولو كانت الإشارة إلى الجنة لقال: هذه.

وفي الحقيقة أن موعود المتقين الموصوفين {لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [ق: 32] ، هو الراجع إلى الله في جميع أحواله لا إلى ما سواه، حافظاً لأنفاسه مع الله لا يصرفها إلا في طلب الله، وما يؤكد هذا المعنى قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .

وأيضاً يدل عليه قوله: {مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} [ق: 33] ؛ أي: بنور الغيب يشاهد شواهد الحق، فتخشى من خشيته، منه ما قال: لجباريته بل قال: لرحمانيته، والخشية من الرحمن خشية الفراق؛ ولهذا قال: {وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 33] إلى ربه معرض عما سواه، مقبل عليه بكلية {ادْخُلُوهَا} [ق: 34] ، يعني الجنة {بِسَلاَمٍ} [ق: 34] ؛ أي: بسلامة القلب منها، {ذَلِكَ يَوْمُ الُخُلُودِ} [ق: 34] لم يسكن إليها، بل يعبر عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت