والحب هو الحصيد ، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله: {إِنَّ هَذا لَهُو حَقُّ الْيَقِين} ، ومثله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ...} .
والحبل هو الوريد بعينه أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه ، والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين.
{وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ}
وقوله: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ...} .
طوال ، يقال: قد بسق طولا ، فهن طوال النخل.
وقوله: {لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ...} .
يعني: الكفُرَّى ما كان فِي أكمامه وهو نضيد ، أي منضود بعضه ، فوق بعض ، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد.
{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}
وقوله: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ...} .
يقول: كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعى بخلقهم أولا؟ ثم قال: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} ، أي هم فِي ضلال وشك.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ...} .
الهاء لما ، وقد يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الذي توسوس به - تريد - توسوس إليه وتحدثه.
{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}
وقوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ...} .
يقال: قعيد ، ولم يقل: قعيدان. حدثنا الفراء قال: وحدثنى حبان بن على عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس قال: قعيد عن اليمين وعن الشمال يريد - قُعود ، فجعل القعيد جمعا ، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين. قال الله تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِين} لموسى وأخيه ، وقال الشاعر:
ألِكْنى إليها ، وخيرُ الرسو * لِ أعلَمُهم بنواحِى الْخَبَرْ