فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413397 من 466147

ثم ساق - سبحانه - ما يدعو إلى التعجيب من حالهم فقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ .. والفاء للعطف على جملة محذوفة، والاستفهام للإنكار والزجر. أي: أيعرضون عن كتاب الله - تعالى - فلا يتدبرونه مع أنه زاخر بالمواعظ والزواجر والأوامر والنواهي.

أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، أي، بل على قلوب هؤلاء المنافقين أقفالها التي حالت بينهم وبين التدبر والتفكر. والأقفال: جمع قفل - بضم فسكون - وهو الآلة التي تقفل بها الأبواب وما يشبهها، والمراد: التسجيل عليهم بأن قلوبهم مغلقة، لا يدخلها الإيمان، ولا يخرج منها الكفر والنفاق.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم نكرت القلوب وأضيفت الأقفال إليها؟

قلت: أما التنكير ففيه وجهان: أن يراد على قلوب قاسية مبهم أمرها في ذلك. أو يراد على بعض القلوب وهي قلوب المنافقين. وأما إضافة الأقفال، فلأنه يريد الأقفال المختصة بها، وهي أقفال الكفر التي استغلقت فلا تنفتح.

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى -: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.

وقد أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها، وجوب التدبر والتفكر في آيات القرآن الكريم، والعمل بما فيها من هدايات وإرشادات، وأوامر ونواه، وآداب وأحكام، لأن عدم الامتثال

لذلك يؤدى إلى قسوة القلوب وضلال النفوس، كما هو الحال في المنافقين والكافرين.

ثم تواصل السورة حديثها عن المنافقين، فتفصح عن الأسباب التي حملتهم على هذا النفاق، وتصور أحوالهم السيئة عند ما تتوفاهم الملائكة، وتهددهم بفضح رذائلهم، وهتك أسرارهم .. قال - تعالى -:

[سورة محمد (47) : الآيات 25 إلى 31]

(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ(25)

والمراد بارتدادهم على أدبارهم: رجوعهم إلى ما كانوا عليه من كفر وضلال.

أي: إن الذين رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر والضلال، وهم المنافقون، الذين يتظاهرون بالإسلام ويخفون الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت