الأول: وهو أن القلب إذا تجلى فيه نور هذه الكلمة كان ذلك التجلي نور الربوبية، ونور الربوبية إذا تجلى فِي القلب استعقب حصوله قوة وهيبة ربانية، ولهذا السبب صار المتحققون بهذه الكلمة يستحقرون الأحوال الدنيوية ويستحقرون عظماء الملوك، ولا يبالون بالقتل، ولا يقيمون لشيء من طيبات الدنيا وزناً، وكل ذلك يدل على استعلاء قوة هذه الكلمة.
وانظر إلى استغراق سحرة فرعون لما تجلى لهم نور هذه الكلمة، كيف لم يلتفتوا إلى قطع الأيدي والأرجل، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم لما استغرق فِي هذا النوع لم يلتفت إلى الملكوت، كما قال تعالى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) .
السبب الثاني: فِي كون هذه الكلمة عالية: استعلاؤها فِي الدنيا على سائر الأديان، كما قال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) .
الثالث: كونها مستعلية على جميع الذنوب، فإنها تزيل جميع الذنوب، وشيء من الذنوب لا يزيل نور هذه الكلمة.
الاسم الثاني عشر"المثل الأعلى":
قال قتادة فِي قوله تعالى: (ولله المثل الأعلى) : معناه قول لا إله إلا الله ..
واعلم أن معنى المثل هنا الصفة، كذا قال أهل اللغة، ونظيره قوله تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون) .
أي صفتها. فصار المراد من قوله: (ولله المثل الأعلى) . عين المراد من قوله: (وكلمة الله هي العليا) .
الاسم الثالث عشر"كلمة السواء":
قال الله تعالى: (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) . قال أبو العالية الرياحي: هي كلمة لا إله إلا الله، والدليل عليه أنه تعالى قال بعده: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) ولا معنى لهذه الآية إلا ما هو المراد من قول لا إله إلا الله. فثبت أن المراد من كلمة السواء هو كلمة لا إله إلا الله.