الرابع: أنها ثابتة لأن أصلها محكم، وذلك لأن أول من شهد هذه الشهادة هو الله تعالى، بدليل قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) . فشهادة جميع الشاهدين بتوحيد الله تعالى فرع على شهادة الله، وشهادة الله هي الأصل، فكل شهادة أصلها شهادة الله فهي ثابتة فِي الدنيا والآخرة.
الخامس: أن الإنسان بدون هذه الكلمة يعمل فيه الماء والنار، ومع هذه الكلمة لا يعمل فيه الماء والنار.
أما بيان أن الإنسان بدون هذه الكلمة يعمل فيه الماء والنار، فإن فرعون أغرق فِي الماء أولاً، ثم انتقل من الماء إلى النار، بدليل قوله تعالى: (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) .
وعجل السامري أحرق بالنار أولا، ثم نقل من النار إلى الماء. بدليل قوله تعالى
(لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) .
وأما أنه مع هذه الكلمة لا يعمل فِيه الماء ولا النار، فإن إبراهيم وموسى عليهما السلام كانا مع حقيقة هذه الكلمة، فلم تعمل النار فِي إبراهيم: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) .
ولم يعمل الماء فِي موسى: (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) .
الاسم التاسع"كلمة التقوى":
قال الله تعالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) .
وفي سبب هذه التسمية وجوه:
الأول: أنه لما اتقى صاحب هذه الكلمة أن يصف ربه بما وصفه به المشركون وصفت هذه الكلمة بأنها كلمة التقوى، ورأس التقوى، اتقاء لكلمة الكفر.
ثم فِي هذه الآية إشارة وبشارة.
أما الإشارة فهي أنه تعالى سمى نفسه"أهل التقوى"فقال: (هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) .
وسمى الموحدين أهل كلمة التقوى فقال: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) .