والمراد من قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا) هو قول لا إله إلا الله باتفاق أهل التفسير.
وبدليل أنه لو قال ذلك ومات ولم يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة.
وثالثها قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا) .
واتفقوا على أن هذه الآية نزلت فِي فضيلة الأذان، وما ذلك إلا لاشتمال الأذان على كلمة لا إله إلا الله.
وأيضاً فإنه تعالى قال فِي صفة الكافرين: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) .
فكما أنه لا قبيح أقبح من كلمة الكفر، لا حسنة أفضل من كلمة التوحيد، ولهذا قال تعالى فِي أول سورة المؤمنين: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) . وقال فِي آخر السورة: (إنه لا يفلح الكافرون) .
ثم إنه لما كان قول الموحد حسناً كما قال تعالى: (أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) ولما كان قول الكافر قبيحاً كان مقيله أيضاً مظلماً قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) .
ورابعها قوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) .
ولا شك أن أحسن القول لا إله إلا الله.
وخامسها قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ)
قيل العدل: الإعراض عما سوى الله تعالى، والإحسان: الإقبال على الله تعالى.
وسادسها قوله تعالى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) .
ولا شك أن الإحسان قول لا إله إلا الله.
وأما الخبر فما روى أبو موسى الأشعري قال: قال صلى الله عليه وسلم ("للذين أحسنوا الحسنى وزيادة"للذين قالوا لا إله إلا الله)
الحسنى وهي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم).