وروى أبو يعلى عن أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال: «عليكم بلا إله إلا اللَّه والاستغفار، فأكثروا منهما، فإن إبليس قال: إنما هلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا اللَّه والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون» .
وفي الأثر المروي: «قال إبليس: وعزّتك وجلالك لا أزال أغويهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال اللَّه عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني» .
وعن سفيان بن عيينة أنه سئل عن فضل العلم، فتلا هذه الآية:
فَاعْلَمْ .. وذلك أنه أمر بالعمل بعد العلم.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -المنافقون كعبد اللَّه بن أبيّ بن سلول، ورفاعة بن التابوت، وزيد بن الصليب، والحارث بن عمرو، ومالك بن دخشم قوم انتهازيون نفعيون، كانوا يحضرون الخطبة النّبوية يوم الجمعة، فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه، وهم أيضا قوم جهلة لإقفار قلوبهم من الإيمان، وخلو عقولهم من الوعي والإدراك، فكانوا يحضرون عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مع المؤمنين، فيستمعون منه ما يقول، فيعيه المؤمن ولا يعيه الكافر.
2 -لذا وصفهم اللَّه تعالى بأنهم ممن طبع اللَّه على قلوبهم بكفرهم فلم يؤمنوا، واتبعوا أهواءهم في الكفر، كما قال تعالى: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ [النساء 4/ 155] .
3 -من منهج القرآن: الموازنة والمقارنة بين الأضداد ليتبيّن الفرق، فكثيرا ما يقابل بين المؤمنين والكافرين كما في الآيات المتقدمة، أو بين المؤمنين والفجار، وهنا قابل بين المؤمنين المهتدين والمنافقين، فالمنافقون طبع اللَّه على قلوبهم بكفرهم واتبعوا أهواءهم في الكفر، والمؤمنون زادهم اللَّه هدى، فعلموا ما سمعوا وعملوا بما علموا، وآتاهم تقواهم، أي ألهمهم التقوى، ووفقهم للعمل الذي فرض عليهم.