6 -إن جزاء الكافرين عسير ومظلم وشاق، فالخيبة والخزي والهزيمة لهم في الدنيا، وإبطال أعمالهم في الآخرة، بسبب كراهيتهم ما أنزل اللَّه من الكتب والشرائع، ولأن أعمالهم كانت في طاعة الشيطان، فيحبط اللَّه ما لهم من أعمال الخيرات، كعمارة المسجد الحرام وغيره، وقرى الضيف، وأصناف القرب، ولا يقبل اللَّه العمل إلا من مؤمن.
وبه يتبيّن الفرق بين موتى الكافرين في قوله تعالى: وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وبين موتى المسلمين وقتلاهم حيث قال تعالى في حقهم: فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ.
النظر في آثار الأمم السابقة والتأمل في أحوال المؤمنين والكافرين
[سورة محمد (47) : الآيات 10 إلى 14]
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها(10) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ (12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (14)
الإعراب:
فَيَنْظُرُوا إما مجزوم بالعطف بالفاء على يَسِيرُوا أو في موضع نصب على جواب الاستفهام بالفاء بتقدير «أن» .
مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ أَخْرَجَتْكَ: أي أخرجك أهلها، ولهذا قال:
أهلكناهم، فحذف الأصل، وأقيم ضمير القرية مقامهم، فصار ضمير القرية في موضع رفع ب «أخرج» كما كان ضمير الأهل كذلك، ثم استتر ضمير القرية في «أخرج» وظهرت علامة التأنيث، لأن القرية مؤنثة، وهذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، مثل فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ [محمد 47/ 21] أي أصحاب الأمر.
البلاغة: