توجه الذم عليهم لأن سؤالهم سؤال استهزاء وإعلام أنهم لم يلتفتوا إلى قوله، ولو كان سؤال بحث عما لم يفهموه لم يكن كذلك، على أن عدم الفهم دليل قلة الاكتراث بقوله. ثم مدح أهل الحق بقوله {والذين اهتدوا} بالإيمان {زادهم} الله {هدى} بالتوفيق والتثبيت وشرح الصدر ونور اليقين {وآتاهم تقواهم} أعانهم عليها أو أعطاهم جزاء تقواهم. وعن السدي: بين لهم ما يتقون. وقيل: الضمير في {زادهم} للاستهزاء أو لقول الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم خوف أهل الكفر والنفاق باقتراب القيامة. وقوله {أن تأتيهم} بدل اشتمال من {الساعة} وأشراط الساعة إماراتها من انشقاق القمر وغيره. ومنه مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فإنه نبي آخر الزمان ولهذا قال"بعثت أنا والساعة كهاتين"وأشار بالسبابة والوسطى {فأنى لهم} من أين لهم {إذا جاءتهم} الساعة {ذكراهم} أي لا ينفعهم تذكرهم وإيمانهم حينئذ فالذكرى مبتدأ و {أنى لهم} الخبر. وقيل: فاعل {جاءتهم} ضمير يعود إلى"الذكرى". وجوّز أن يرتفع"الذكرى"بالفعل والمبتدأ مقدر أي من أين لهم التذكر إذا جاءتهم الذكرى؟ والقول هو الأول ولله المرجع والمآب وإليه المصير. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 6 صـ 128 - 133}