{فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاءٍ غَيْرِ ءاسِنٍ} استئناف لشرح المثل أو حال من العائد المحذوف ، أو خبر لمثل و {ءاسِنٍ} من أسن الماء بالفتح إذا تغير طعمه وريحه ، أو بالكسر على معنى الحدوث. وقرأ ابن كثير"أسن". {وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} لم يصر قارصاً ولا حازراً. {وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين} لذيذة لا يكون فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذ أو مصدر نعت به بإضمار ذات ، أو تجوز وقرئت بالرفع على صفة الأنهار والنصب على العلة. {وأنهار مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها ، وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة بأنواع ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها ، والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها. {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات} صنف على هذا القياس. {وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ} عطف على الصنف المحذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة. {كَمَنْ هُوَ خالد فِى النار وَسُقُواْ مَاءً حَمِيماً} مكان تلك الأشربة. {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} من فرط الحرارة.
{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه فإذا خرجوا {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم} أي لعلماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم. {مَاذَا قَالَ ءانِفاً} ما الذي قال الساعة ، استهزاء أو استعلاماً إذا لم يلقوا له آذانهم تهاوناً به ، و {ءانِفاً} من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة ، ومنه استأنف وائتنف وهو ظرف بمعنى وقتاً مؤتنفاً ، أو حال من الضمير في {قَالَ} وقرأ ابن كثير"أنفاً".
{أُوْلَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ} فلذلك استهزؤوا وتهاونوا بكلامه.