قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله} يعني تنصروا دين الله ورسوله وقيل: تنصروا أولياء الله وحزبه {ينصركم} يعني على عدوكم {ويثبت أقدامكم} يعني عند القتال وعلى الصراط.
{والذين كفروا فتعساً لهم} قال ابن عباس: يعني بعداً لهم.
وقال أبو العالية: سقوطاً لهم وقال الضحاك: خيبة لهم.
وقال ابن زيد: شقاء لهم.
وقيل: التعس في الدنيا العثرة وفي الآخرة التردي في النار.
يقال للعاثر: تعساً إذا دعوا عليه ولم يريدوا قيامه وضده لعا إذا دعوا له وأرادوا قيامه وفي هذا إشارة جليلة وهي أنه تعالى لما قال في حق المؤمنين {ويثبت أقدامكم} ، يعني في الحرب والقتال ، كان من الجائز أن يتوهم متوهم أن الكافر أيضاً يصبر ويثبت قدمه في الحرب والقتال فأخبر الله تعالى أن لكم الثبات أيها المؤمنون ولهم العثار والزوال والهلاك وقال في حق المؤمنين بصيغة الوعد لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء وقال في حق الكفار بصيغة الدعاء عليهم {وأضل أعمالهم} يعني أبطل أعمالهم لأنها كانت في طاعة الشيطان {ذلك} يعني التعس والإضلال {بأنهم كرهوا ما أنزل الله} يعني القرآن الذي فيه النور والهدى وإنما كرهوه لأن فيه الأحكام والتكاليف الشاقة على النفس لأنهم كانوا قد ألفوا الإهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ فشق عليهم ذلك والأخذ بالجد والاجتهاد في طاعة الله فلهذا السبب كرهوا ما أنزل الله {فأحبط أعمالهم} يعني فأبطل أعمالهم التي عملوها في غير طاعة الله ولأن الشرك محبط للعمل.
ثم خوف الكفار فقال تعالى: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} يعني من الأمم الماضية والقرون الخالية الكافرة {دمر الله عليهم} يقال: دمره الله.