إنما أنذركم بالعذاب كما كلفت أن أنذركم. وليست أعلم متى يحين موعده ، ولا كيف يكون شكله. فعلم ذلك عند الله. وإنما أنا مبلغ عن الله. لا أدعي علماً ولا قدرة مع الله.. {ولكني أراكم قوماً تجهلون} وتحمقون. وأية حماقة وأي جهل أشد من استقبال النذير الناصح والأخ القريب بمثل هذا التحدي والتكذيب؟
ويجمل السياق هنا ما كان بين هود وقومه من جدل طويل ، ليمضي إلى النهاية المقصودة أصلاً في هذا المقام ؛ رداً على التحدي والاستعجال.
{فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا: هذا عارض ممطرنا. بل هو ما استعجلتم به: ريح فيها عذاب أليم ، تدمر كل شيء بأمر ربها ، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم. كذلك نجزي القوم المجرمين} ..
وتقول الروايات: إنه أصاب القوم حر شديد ، واحتبس عنهم المطر ، ودخن الجو حولهم من الحر والجفاف. ثم ساق الله إليهم سحابة ، ففرحوا بها فرحاً شديداً ، وخرجوا يستقبلونها في الأودية ، وهم يحسبون فيها الماء: {قالوا هذا عارض ممطرنا} ..