والأحقاف جمع حقف. وهو الكثيب المرتفع من الرمال. وقد كانت منازل عاد على المرتفعات المتفرقة في جنوب الجزيرة - يقال في حضرموت.
والله - سبحانه - يوجه نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يذكر أخا عاد وإنذاره لقومه بالأحقاف. يذكره ليتأسى بأخ له من الرسل لقي مثلما يلقى من إعراض قومه وهو أخوهم. ويذكره ليذكر المشركين في مكة بمصير الغابرين من زملائهم وأمثالهم ، على مقربة منهم ومن حولهم.
وقد أنذر أخو عاد قومه ، ولم يكن أول نذير لقومه. فقد سبقته الرسل إلى أقوامهم..
{وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه} ..
قريباً منه وبعيداً عنه في الزمان وفي المكان. فالنذارة متصلة ، وسلسلة الرسالة ممتدة. والأمر ليس بدعاً ولا غريباً. فهو معهود مألوف.
أنذرهم - ما أنذر به كل رسول قومه -: {ألا تعبدوا إلا الله. إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} .. وعبادة الله وحده عقيدة في الضمير ومنهج في الحياة ؛ والمخالفة عنها تنتهي إلى العذاب العظيم في الدنيا أو في الآخرة ، أو فيهما على السواء.
والإشارة إلى يوم {عذاب يوم عظيم} .. تعني حين تطلق يوم القيامة وهو أشد وأعظم.
فماذا كان جواب قومه على التوجيه إلى الله ، والإنذار بعذابه؟
{قالوا: أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين!} ..
سوء الظن وعدم الفهم ، والتحدي للنذير ، واستعجال العذاب الذي ينذرهم به ، والاستهزاء والتكذيب. وإصرار على الباطل واعتزاز!
فأما هود النبي فيتلقى هذا كله في أدب النبي ، وفي تجرده من كل ادعاء ، وفي الوقوف عند حده لا يتعداه:
{قال: إنما العلم عند الله. وأبلغكم ما أرسلت به. ولكني أراكم قوماً تجهلون} ..