{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} [الجاثية: 25] لا يسمعون؛ لأن سمعهم مختوم عليه {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ} [الجاثية: 25] عند عقولهم السخيفة في انتفاء السمع، {إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُوا بِآبَآئِنَآ} [الجاثية: 25] ؛ أي: أحيوهم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الجاثية: 25] في الإحياء بعد الموت؛ فأجابهم الله تعالى بقوله: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الجاثية: 26] ؛ يعني: بالأحياء يوم القيامة لا في الدنيا، وفيه إشارة إلى أهل الإشارة {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ} بالحياة الإنسانية، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عن صفاتكم الإنسانية الحيوانية، {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ} بالحياة الربانية إلى يوم القيامة، وهي النشأة الأخرى {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [الجاثية: 26] عند أرباب النظر، {وَلَكِنَّْ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 26] ؛ لأنهم أهل النسيان والغفلة.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ} [الجاثية: 27] ، سماوات القلوب يحي منها ما يشاء بنوره، ويميت ما شاء بظلمة النفوس، {وَالْأَرْضِ} [الجاثية: 27] أرض النفوس، يحيي منها ما شاء بنوره، ويميت منها ما شاء بالحرص والشهوة، ويميت منها ما شاء بنور الإيمان والإخلاص، {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاَعةُ} [الجاثية: 27] ، وهو يوم نشور القلوب عن قبور الصدور بقيام المحبة، {يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} [الجاثية: 27] ، الذين أبطلوا الاستعداد الفطري.