بينت هذه الآية بعض مذاهب الكفر ، وهم (الدهريون) الذين يعتقدون بقدم العالم ، وينكرون البعث والحياة بعد الموت ، ولا يعترفون على حياة سوى الحياة الدنيا ، فيها يحيون وفيها يموتون ، وما يهلكهم إلا الدهر ، أي توالي الليل والنهار وواضح ما في هذا المذهب من البطلان والافتراء ، فاللّه الذي خلق الإنسان ، ولم يكن شيئا مذكورا ، قادر على أن يعيده مرة أخرى. ومن جهة أخرى ، فلا يجوز شرعا أن نسبّ الدهر أو نشتمه ،
فقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم:
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) قال اللّه عز وجل:
يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار. وفي رواية: يؤذيني ابن آدم ، ويقول: يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ، فأنا الدهر أقلب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما ، وفي رواية: يسب ابن آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار.
ومعنى هذه الأحاديث أن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل ، لأنهم كانوا ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره ، فيقولون:
أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، كما أخبر اللّه عز وجل عنهم بقوله: (وما يهلكنا إلا الدهر فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد ، وسبّوا فاعلها ، كان مرجع سبهم إلى اللّه تعالى ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر ، فنهوا عن سب الدهر. وقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك ، فإنه هو اللّه عز وجل.
2 -جمع المؤنث السالم ..