فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408758 من 466147

وقال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: ما معنى"إنْ نَظُنُّ إلاَّ ظَنًّا"؟ قلت: أصلُه نَظُنُّ ظنًّا . ومعناه إثباتُ الظنِّ فحسب . فأَدْخَلَ حرفَ النفي والاستثناءَ ليُفادَ إثباتُ الظنِّ ونفيُ ما سواه ؛ وزِيْدَ نَفْيُ ما سوى الظنِّ توكيداً بقولِه: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} . فظاهرُ كلامِه أنه لا يَتَأَوَّلُ الآيةَ بل حَمَلها على ظاهرِها ؛ ولذلك قال الشيخ:"وهذا كلامُ مَنْ لا شعورَ له بالقاعدةِ النحوية: مِنْ أنَّ التفريغَ يكونُ في جميع المعمولاتِ مِنْ فاعلٍ ومفعولٍ وغيرِهما إلاَّ المصدرَ المؤكِّدَ فإنه لا يكونُ فيه"."

وقد اختلفَ الناسُ في تأويلِها على أوجهٍ ، أحدُها: ما قاله المبردُ وهو: أنَّ الأصلَ: إنْ نحن إلاَّ نظنُّ ظنَّاً . قال:"ونظيرُه ما حكاه أبو عمروٍ"ليس الطِّيْبُ إلاَّ المِسْكُ"تقديرُه: ليس إلاَّ الطيبُ المسكُ"قلتُ: يعني أن اسمَ"ليس"ضميرُ الشأنِ مستترٌ فيها ، وإلاَّ الطيبُ المسكُ في محل نصب خبرُها ، وكأنه خَفِيَ عليه أنَّ لغةَ تميمٍ إبطالُ عملِ"ليس"إذا انتقض نفيُها ب"إلاَّ"قياساً على"ما"الحجازيةِ ، والمسألةُ طويلةٌ مذكورةٌ في كتابي"شرح التسهيل"وعليها حكايةٌ جَرَتْ بين أبي عمروٍ وعيسى بن عمر . الثاني: أنَّ"ظنَّاً"له صفةٌ محذوفةٌ تقديره: إلاَّ ظناً بَيِّناً ، فهو مختصٌّ لا مؤكِّد . الثالث: أَنْ يُضَمَّنَ"نظنُّ"معنى نَعْتقد ، فينتصِبَ"ظَنَّاً"مفعولاً به لا مصدراً . الرابع: أنَّ الأصلَ: إنْ نظنُّ إلاَّ أنكم تظنون ظنَّاً ، فحذف هذا كلَّه ، وهو مَعْزُوٌّ للمبردِ أيضاً . وقد رَدُّوه عليه: من حيثُ إنَّه حَذَفَ أنَّ واسمَها وخبرَها وأبقى المصدرَ . وهذا لا يجوزُ . الخامس: أنَّ الظنَّ يكونُ بمعنى العِلْمِ والشكِّ فاستثنى الشكَّ كأنه قيل: ما لنا اعتقادٌ إلاَّ الشكَّ . ومثلُ الآية قولُ الأعشى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت