وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28)
قوله: {جَاثِيَةً} : حالٌ ؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّ الرؤيةَ بَصَرِيَّة . والجاثية أي: على الرُّكَبِ ؛ لأنَّها خائفةٌ والمذنبُ مُسْتَوْفِزٌ . وقيل: مجتمعةً ، ومنه: الجُثْوَةُ للقَبْر لاجتماع الأحجارِ عليه . قال:
4035 تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرابٍ عليهما ... صَفائِحٌ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّدِ
وقُرِئ"جاذِيَةً"بالذال المعجمة ، وهو أشدُّ اسْتيفازاً من الجاثي .
قوله:"كلُّ أمةٍ"العامَّةُ على الرفعِ بالابتداءِ . و"تُدْعى"خبرُها . ويعقوب بالنصبِ على البدلِ مِنْ"كُلُّ أمة"الأولى بدلِ نكرةٍ موصوفةٍ مِنْ مِثْلها .
قوله:"اليومَ تُجْزَوْن"هذه الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مضمرٍ التقديرُ: يُقال لهم: اليومَ تُجْزَوْن . واليومَ معمولٌ لِما بعدَه"وما كُنتم"هو المفعولُ الثاني .
هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29)
قوله: {يَنطِقُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً ، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً ، وأَنْ يكونَ"كتابُنا"بدلاً و"يَنْطِقُ"خبرٌ وحده . و"بالحق"حال .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)
قوله: {أَفَلَمْ} : هو على إضمارِ القولِ أيضاً . وقدَّر الزمخشريُّ على عادتِه جملةً بين الهمزةِ والفاءِ أي: ألَمْ تَأْتِكم رُسُلي فلم تكنْ آياتي .
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32)