ذلكم العذاب الذي نزل بكم والجزاء الذي جازيناكم به لأنكم كفرتم باللهِ واتخذتم قرآنه وحججه ومُعجزاته سخريًّا، تسخرون منها وتهزءون بها، وخدعتكم الحياة الدنيا بزينتها وزخرفها فاطمأننتم إليها ووثقتم بها، وحسبتم أن لا حياة سواها ولا حياة لكم بعدها، فاليوم لا يستطيع أحد إخراج هؤلاء من النار ولا هم يُطلب منهم أن يُعتبوا ربهم سبحانه، أي: ولا هم يطلب منهم إرضاؤه بالتوبة والاعتذار لفوات الأوان، والالتفات في قوله - تعالى: {لا يخرجون منها} إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم من رتبة الخطاب استهانة بهم.
36 - {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} :
هذه الآية تفريع على ما اشتملت عليه السورة الكريمة، فقد احتوت على آلاء الله وأفضاله واشتملت على الدلائل الكونية، وانطوت على البراهين السّاطعة والنّصوص القاطعة في المبدأ والمعاد.
والآية إخبار عن استحقاقه - تعالى - الحمد وحده؛ لأنه رب السماوات والأرض ورب العالمين، ويجوز أن يراد بها الإنشاء وهو طلب الحمد لله، والمعنى: فلله وحده الحمد والثناء فاحمدره وحده فهو خالق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما ورب ذلك كله، وهذه الربوبيّة تُوجب تخصيص الحمد باللهِ على نعمه الكثيرة وآلائه العظيمة.
37 - {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} :
وله - وحده - العظمة والملك والسلطان والكماله، فهو سبحانه الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه، وقيل الكبرياء: كمال الذات وكمال الوجود، وخُصّ ذلك بالسماوات والأرض لظهور آثار الكبرياء وأحكامها فيها، وقد ورد في الحديث الصحيح:"العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدا منها، أسكنته ناري"ذكره ابن كثير.
{وهو العزيز} الذي لا يقهر {الحكيم} في كل ما قضى وقدّر، يضع الشيء في موضعه.