26 - {قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} :
أي: قل - أيها الرسول - لهؤلاء المنكرين للبعث: الله يحييكم ابتداءً كما تشاهدون ذلك إذ يُخرجكم من النُّطف إلى هذا الوجود، ثم يُميتكم عند انقضاء آجالكم - لا الدهر كما تزعمون - ثم يجمعكم أحياء في يوم القيامة للحساب، لا شك في هذا الجمع.
ودليل إمكانه: أنَّ من قدر كل الخلق ابتداء قادر على الإعادة، وهي عليه أهون، ودليل وقوعه وحصوله: أن البعث أمر ممكن - كما قدّمنا - وتقتضيه الحكمة لإعطاء كل ذي حق حقه، وأخبر به الرسول الصادق، وكل ما هو كذلك واقع لا محالة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون قدرة الله على البعث لإعراضهم عن التفكُّر في الدّلائل، والقادر على البعث قادر على الإتيان بآبائكم، وهو من تمام الكلام الذي أُمر به الرسول، أو كلام مسوق من جهته تعالى تحقيقًا للحقّ، وتنبيهًا لهم على أنَّ ارتيابهم لجهلهم وعجزهم عن النظر والتّفكّر.
{وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
المفردات:
{الْمُبْطِلُونَ} : أهل الباطل وهم الكفار.
{جاثية} : باركة على الرُّكب مستوفزة، وعن ابن عباس: جاثية: مجتمعة، وعن السّدى جاثية: خاضعة بلغة قريش.
{كتابها} : صحيفة أعمالها، وأفرد على الجنس. {ينطق} : يشهد.
{نستنسخ} : نستكتب الملائكة أعمالكم.
التفسير
27 - {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} :