فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408582 من 466147

{وخلق الله} أي: الذي له جميع أوصاف الكمال {السماوات والأرض} وقوله تعالى {بالحق} متعلق بخلق وقوله تعالى {ولتجزى} أي: بأيسر أمر {كل نفس} أي: منكم ومن غيركم معطوف على بالحق في المعنى لأن كلاً منهما سبب فعطف العلة على مثلها أو أنه معطوف على معلل محذوف والتقدير: خلق هذا العالم إظهاراً للعدل والرحمة ، وذلك لا يتم إلا إذا حصل البعث والقيامة وحصل التفاوت بين الدرجات والدركات من المحقين والمبطلين {بما} أي: بسبب ما {كسبت} من خير أو شر {وهم} أي: والحال أنهم {لا يظلمون} أي: لا يوجد من موجد ما في وقت من الأوقات جزاء لهم في غير موضعه هذا على ما جرت به عوائدكم في العدل والفضل ، ولو وجد منه سبحانه وتعالى غير ذلك لم يكن ظلماً منه لأنه المالك المطلق والملك الأعظم ، فلو عذب أهل سماواته وأهل أرضه كلهم لكان غير ظالم في نفس الأمر ، فهذا الخطاب إنما هو على ما يتعارفونه من إقامة الحجة بمخالفة الأمر ثم عاد سبحانه وتعالى إلى شرح أحوال الكفار وقبائح طرائقهم فقال:

{أفرأيت} أي: أعلمت علماً هو في تيقنه كالمحسوس بحاسة البصر التي هي أثبت الحواس {من اتخذ} أي: بغاية جهده {إلهه هواه} أي: ما يهواه من حجر بعد حجر يراه أحسن ، روي عن أبي رجاء العطاردي وهو ثقة أدرك الجاهلية ومات سنة خمس ومائة عن مائة وعشرين سنة قال: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجراً أحسن منه ألقيناه وأخذنا الآخر فإذا لم نجد حجراً جمعنا حثوة من تراب فحلبنا عليها ثم طفنا بها. قال الأصفهاني: سئل ابن المقفع عن الهوى فقال: هوان سرقت نونه فنظمه من قال:

*نون الهوان من الهوى مسروقة ** فأسير كل هوى أسير هوان*

وقال آخر أيضاً:

*إن الهوى لهو الهوان بعينه ** فإذا هويت فقد لقيت هوانا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت