وقيل: هي المعجزات القاهرة على صحة نبوة موسى {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} فيه احتمالان: أحدهما علموا ثم عاندوا ، والثاني جاءهم أسباب المعرفة التي لو تأملوا فيها لعرفوا الحق ولكنهم أظهروا النزاع حسداً. {ثم جعلناك على شريعة} أي منهاج وطريقة {من الأمر} أمر الدين وقيل: من الأمر الذي أمرنا به من قبلك من رسلنا. قال الكلبي: إن رؤساء قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ارجع إلى ملة آبائك وهم كانوا أفضل منك وأسن فزجره الله تعالى عن ذلك بقوله {ولا تتبع} إلى آخره أي لو ملت إلى أديانهم الباطلة لصرت مستحقاً للعذاب وهم لا يقدرون على دفعه عنك. ثم أشار بعد النهي عن اتباع أهوائهم بقوله {ولا تتبع} أتباعهم إلى الفرق بين ولاة الظالمين وهم أشكالهم من الظلمة ، وبين ولي المتقين وهو الله سبحانه. ومن جملة آثار ولايته وبركة عنايته {هذا} القرآن. وقيل: ما تقدم من اتباع الشريعة وترك طاعة الظالم وجعل القرآن مشاراً إليه أولى لقوله {بصائر من ربكم} إلى آخره. وقد مر في آخر"الأعراف"مثله. ثم بين الفرق بين الظالمين والمتقين من وجه آخر قائلاً {أم حسب} قال جار الله:"أم"منقطعة والآية نظيرة ما سلف في"ص" {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين} [الآية: 28] والاجتراح الاكتساب. من قرأ {سواء} بالنصب فمعناه مستوياً والظاهر بعده فاعله ويكون انتصابه على البدل من ثاني مفعولي {نجعل} وهو الكاف. من قرأ بالرفع بخبر {ومحياهم} مبتدأ والجملة بدل أيضاً لأن الجملة تقع مفعولاً ثانياً. والمعنى إنكار أن يستوي الفريقان حياة وموتاً ، لأن المحسنين عاشوا على الطاعة وإنهم عاشوا على المعصية ومات أولئك على البشرى والرحمة ، ومات هؤلاء على الضد. وقيل: معناه إنكار أن يستويا في الممات كما استووا في الحياة من حيث الصحة والرزق ، بل قد يكون الكافر أرجح حالاً من المؤمن. فالفرق