{فَأَمَّا الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ} أي: الجنة ، وهذا تفصيل لحال الفريقين ، فالمؤمنون يدخلهم الله برحمته الجنة {ذلك} أي: الإدخال في رحمته {هُوَ الفوز المبين} أي: الظاهر الواضح {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءاياتى تتلى عَلَيْكُمْ} أي: فيقال لهم ذلك ، وهو استفهام توبيخ ؛ لأن الرسل قد أتتهم وتلت عليهم آيات الله ، فكذبوها ولم يعملوا بها {فاستكبرتم وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي: تكبرتم عن قبولها ، وعن الإيمان بها ، وكنتم من أهل الإجرام ، وهي الآثام ، والاجترام الاكتساب ، يقال: فلان جريمة أهله: إذا كان كاسبهم ، فالمجرم من كسب الآثام بفعل المعاصي {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ} أي: وعده بالبعث والحساب ، أو بجميع ما وعد به من الأمور المستقبلة واقع لا محالة {والساعة} أي: القيامة {لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي: في وقوعها.
قرأ الجمهور {والساعة} بالرفع على الابتداء ، أو العطف على موضع اسم إن ، وقرأ حمزة بالنصب عطفاً على اسم إن {قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا الساعة} أي: أيّ شيء هي؟ {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} أي: نحدس حدساً ونتوهم توهماً.
قال المبرد: تقديره: إن نحن إلاّ نظن ظناً ، وقيل التقدير: إن نظنّ إلاّ أنكم تظنون ظناً ، وقيل: إن نظنّ مضمن معنى نعتقد ، أي: ما نعتقد إلاّ ظناً لا علماً ، وقيل: إن ظناً له صفة مقدّرة ، أي: إلاّ ظناً بيناً ، وقيل: إن الظنّ يكون بمعنى العلم والشكّ ، فكأنهم قالوا: ما لنا اعتقاد إلاّ الشك {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي: لم يكن لنا يقين بذلك ، ولم يكن معنا إلاّ مجرّد الظنّ أن الساعة آتية.