ثم قال تعالى: {فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} قرأ حمزة والكسائي {يُخْرَجُونَ} بفتح الياء ، والباقون بضمها {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم ، أي يرضوه ، ولما تم الكلام في هذه المباحث الشريفة الروحانية ختم السورة بتحميد الله تعالى ، فقال: {فَلِلَّهِ الحمد رَبِّ السماوات وَرَبِّ الأرض رَبّ العالمين} أي فاحمدوا الله الذي هو خالق السماوات والأرض ، بل خالق كل العالمين من الأجسام والأرواح والذوات والصفات ، فإن هذه الربوبية توجب الحمد والثناء على كل أحد من المخلوقين والمربوبين.
ثم قال تعالى: {وَلَهُ الكبرياء فِي السماوات والأرض} وهذا مشعر بأمرين أحدهما: أن التكبير لا بد وأن يكون بعد التحميد ، والإشارة إلى أن الحامدين إذا حمدوه وجب أن يعرفوا أنه أعلى وأكبر من أن يكون الحمد الذي ذكروه لائقاً بإنعامه ، بل هو أكبر من حمد الحامدين ، وأياديه أعلى وأجل من شكر الشاكرين والثاني: أن هذا الكبرياء له لا لغيره ، لأن واجب الوجود لذاته ليس إلا هو.
ثم قال تعالى: {وَهُوَ العزيز الحكيم} يعني أنه لكمال قدرته يقدر على خلق أي شيء أراد ، ولكمال حكمته يخص كل نوع من مخلوقاته بآثار الحكمة والرحمة والفضل والكرم ، وقوله {وَهُوَ العزيز الحكيم} يفيد الحصر ، فهذا يفيد أن الكامل في القدرة وفي الحكمة وفي الرحمة ليس إلا هو ، وذلك يدل على أنه لا إله للخلق إلا هو ، ولا محسن ولا متفضل إلا هو.